لِمَنِ العيــدُ
اليوم..؟؟
الحمدُ لله ربِّ العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهدُ أنَّ محمداً عبد الله ورسوله.. أما
بعد:
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله، والله أكبر.. الله
أكبر.. ولله الحمد..
لمن العيدُ اليوم ؟!
{أهو لهذه الشعوبِ
التائهةِ في دروبِ الحياة.. لا تعرف هدفاً تسعى إليه.. ولا كياناً كريماً تعوّل
عليه.. تغالبُ الموتَ؛ لتعيشَ عيشةً هي أقسى من الموت.. وتسعى إلى الحياةِ بأجسامٍ
فقدتْ نضارةَ الحياة.. وتشقى وراء اللقمةِ تنتزعها من أنياب المُترفين.. ومخالبِ
المتسلّطين.. وبراثنِ القُساةِ الغلاظ الأكباد، ممن يسميهم الناس بكبار الآدميين؟!
أم هو لتلك الآلاف من
دعاة القرآن وأبطال الجهاد.. وحملةِ المشاعل.. كُبِّلوا بالحديد.. وأُرهقوا
بالتعذيب.. وسيق مَنْ سيق منهم إلى الموت، مُضرّجاً()
بدمائه.. واستُبقيَ مَنْ استبقيَ منهم، يُمتحنُ في دينه وكبريائه.. أطفالُهم
للتشريد.. ونساؤهم للبكاء.. وشيوخُهم للجموع.. وحياتُهم للخوف.. وشعبُهم يُرغَم أن
يتذوقَ -في مرارة المأساة- حلاوةَ الرحيق المختوم.. ويُساق بالسَّوط إلى استقبال
جلاّديه..
تعنو()
لهم جباهه.. وتهتف لهم شفاهه.. وهو يعتقد أنه سائرٌ وراءهم إلى الشقاء الأسود..
والفناء المحتوم.
لمن العيدُ اليوم؟!
أللمشرّدين في هوان؟!..
أم هو للشعوب نبذها الزمانُ والمكان.؟! أم للقوافل المؤمنةِ من ضحايا الغدر
والطغيان؟!()
لمن العيدُ اليوم؟!
أهو للشعب الأفغاني
الذي يقتله الرجلُ الأبيض، ويستحلّ حرماتِه، ويسعى إلى تغيير دينه وثقافته؟!
وحُكّام العرب والمسلمين في سُباتٍ عميق، وفي غفلةٍ عجيبة! أما القوانين الدولية
والدساتيرُ العالمية، فلا تعير ذلك اهتماماً؛ لأن الدمَ المسفوكَ دمُ المسلمين!
أهو للشعب العراقي..
الذي احتلّ أرضَه الباغي الأمريكي، متحالفاً مع قوى الشرِّ العالمية؛ سعياً إلى
تدمير تاريخ الرافدين، وثأراً من بغداد (مدينة السلام) التي كانت منارةً للحضارة
والعلوم..
- يُقتل الشعبُ العراقي
ليلَ نهار.. هُدّمتْ بيوتُه، أُحرقتْ مساجدُه، قُتل علماؤه، انتُهكتْ أعراضُه،
أُفسدتْ أجواؤه، نُهبتْ ثرواتُه، وفجّر العدوُّ الغاشمُ الدعوات الطائفية
والقبلية؛ حتى يضعف هذا البلدُ النفطي الكبير.. فلا يستطيع أن يهدّد دولةَ يهود..
لمن العيدُ اليوم؟!
أهو للشعب الفلسطيني..
الذي تُحتلّ أرضُه منذ عقود.. وأُخرجَ منها –ظلماً- منذ عشرات سنين، وما زال العدوُّ
الظالمُ يبتلع مزيداً من أرضه، ويقتلع التينَ والزيتون، حتى لا يرتبط الفلسطيني
بوطنه، ونسي العدوّ –في خضمِّ نشوته واستكباره في الأرض- أن التاريخَ لا تقتلعه
الجرافات.. فهو محفورٌ في الصدور.. وفلسطين آيةٌ من القرآن.. ومهما حاول العدوُّ
فلن يفلحَ في خُططه كما يريد، فقد استيقظ الشعبُ الفلسطيني، وعلم أنَّ المواجهةَ
والتضحيات أوْلى من المصافحة والقُبُلات، وأدرك أن النصرَ مع الصبر.. والعاقبةَ
للمتقين.
- أهو للمسجد الأقصى..
الذي يُهدّد بالهدم، وتبنتْ فضائيةُ الأقصى المباركة هذه القضية، وجعلتْها على
سُلّم أولوياتها، والتقتْ كلَّ خبيرٍ وغَيور، وأخذتْ تنذرَ العربَ والمسلمين
خطورةَ الصمت ومأساةَ السكوت، ولن يكونَ السكوتُ من ذهبٍ في هذا الموضع، بل هو
الضياع والدمارُ والهلاك.. ومحاولةُ شطبِ هذه الأمةِ.. التي جعلها
مولانا شاهدةً على الأمم، ومبلِّغةً دينَه ورسالةَ نبيه..
ما العيـدُ إلا أن
نعـودَ لديننا حتى يعــودَ قدسُنا المفقـودُ
ما العيـدُ إلا أن
نكـوِّنَ أمـةً فيها محــمدٌ
لا سواه عميـدُ
ما العيـدُ إلا أن
نعدَّ نفوسَنـا للحَربِ حيث بها
هناك نُجودُ()
ما العيـدُ إلا أن تكونَ
قلوبُنا نحْو العـدوِّ
كأنهـا جُلمـودُ()
كونوا أشـداءً على أعدائكـم واللهِ
أن عــدوَّكـم لعنيــدُ
فالمسلمون مكلَّفـون
بواجـبٍ لم يُلهِهـم عنـه هوىً
وجمودُ
والمسلمون كبيرُهم وصغيرهم بين الخلائـق عالمٌ محمـودُ()
لمن العيدُ اليوم؟!
- أهو لألوف الأسرى..
من الفلسطينيين، يستبدّ بهم المحتل، ويسومهم سوءَ العذاب، ويجعلهم ورقةَ مساومة،
لتحقيق مصالحَ سياسية رخيصة، وعجز المفاوضُ الفلسطيني أن يفعلَ لهم شيئاً، بل إن
اتفاقية (أوسلو) المشؤومة تجاهلتْ أسرَهم، وظلمَ العدوِّ لهم..
لكنهم وراء القضبان
صابرون.. محتسبون.. وسوف يَحطِمون القيدَ قريباً، ليخرجوا أصلبَ عوداً وأقوى
ظهراً، بعد أن أرسلوا برقياتٍ عاجلةً إلى عالمٍ يحكمه الأقوياء، والطغاةُ
المجرمون: أن المحتلّ لا يدوم، وأن الظلمَ لا يبقى ولا يستمر، وأن بركانَ
الإسلام ثائرٌ قريباً؛ ليطمس ثقافةَ الضِّرار وفسادَ الطغيان، وعفنَ النفاق،
وزقومَ()
الشعارات، وغسلينَ()
الرايات الجاهلية؛ لترفرف رايةُ الإسلام عاليةً خفّاقة.. تدعو الناسَ لأن
يسيروا خلفها، فهي رايةُ التوحيد، الذي يعطي الحياةَ معنىً ويمنحها قيمةً ووزناً؟
لمن العيدُ اليوم؟!
أهو لمئات من الشباب
المسلم، الذين تعتقلهم الأجهزةُ العبّاسية في الضفة الغربية، تعلّقهم في الزنازين،
تجلدهم بسياطها، وتسيء إليهم بألفاظها، وينزعون سلاحَها؛ حتى يخلو الجوُّ
للمستوطنين اليهود، ينالون من صبر أهلنا في الضفة، يعتدون عليهم ولا رادع، يطلقون
عليهم الرصاصَ ولا مانع، فقد أُخذ الأبطالُ إلى سجون السلطة، لعلّها ترضي
أمريكا، التي تقذف بعملائها بعيداً، بعد أن يستنفدوا دورَهم، فهم كالليمونة
تُعصَر فتُلقى، وليسوا كالجوهرة تُخرَج فتُحفَظ، ولكم في "شاه"
إيران عبرة!
- أم هو للمؤسسات
الخيرية والإسلامية.. التي أغلقها الاحتلالُ وأجهزةُ عبّاس الأمنية (وهي في
الحقيقة ليست لأمن المواطن الفلسطيني، بل هي لإخافته؛ لأنه تفزعه وتؤمِّن الخصومَ
والأعداء) وما حديث في الخليل أخيراً شاهد، حيث يعتدي المستوطنون على الفلسطينيين ولا
وجود لقوات الأمن الوطني التي استأسدت على رجال الحركة الإسلامية، وعانى
الأيتامُ والفقراء من هذا الإغلاق الجائر، الذي حرم ألوفَ الأُسر من لُقمة العيشِ،
ومنعهم ابتسامةَ السرور وفرحةَ العيد..
إن هذا العيدَ هو عيدُ
الأضحى المبارك، هو عيدُ إبراهيم u الذي وهب الله له إسحاق u وبارك()
هو عيدُ إبراهيم الذي هاجر، هو عيدُ إسماعيل وهاجر()..
عليهم السلام.
إن هذا العيدَ هو عيدُ
المسلمين، وليس عيدَ المنافقين.. هو عيدُ الصابرين المحتسبين، الذين يشكرون في الرخاء، ويصبرون في
البأساء والضراء وحين البأس..
* هو عيدُ الملتزمين
أخلاقياً، المنضبطين اجتماعياً، وليس عيدَ الفاسدين ولا المفسدين، ولا عيدَ
المنفلتين أمنياً، الذين يسعون إلى إعادة الفوضى بكل الوسائل، بعد أن أمن القطاعُ
واطمأن، وتسعى الحكومةُ والشرطةُ الفلسطينية بثوبها الجديد إلى المحافظة على الأمن
بكل سبيل، وقد نجحتْ في ذلك –والحمد لله- ففرقٌ بين السبيلين واختلافٌ بين
الطريقين.
* هو عيدُ الثابتين..
الراسخين.. المتمسكين بأرض الرباط، هو عيدُ المرابطين.. الساهرين حمايةً للأمة..
الذين يأبون للراية أن تسقط وللمشروع الإسلامي أن ينحسر، بل يقدّمون دماءَهم
الزكيةَ رخيصةً وهي الغالية، ويبذلون المُهجَ الغوالي، غيرَ عابئين بالرتب
العوالي، في سبيل إحقاق الحق، وإزهاق الباطل، وتأديب العدو ومَنْ والاه، والخصم
ومَنْ ناصره..
{ اليومَ عيد..
قد عشتُ فيه ألفَ قصةٍ
حبيبةَ السمات... أردّد الأذان في
البكور... أراقب الصغارَ يمرحون في الطريق كالزهور... وهذه تحيةُ الصباح... وهذه
ابتسامةُ الصديق للصديق... والسلام... يبسط
اليدين... يرسل الندى... يملأ الحياةَ بالأمان... هديةٌ يحبّها الصغار... تحبها
صغيرتي... ما أطيبَ الزمان... الكل عائدٌ بفرحةٍ تطلُّ مشرقة... من الشفاه
والعيون... ودارُنا ستنتظر... صغيرتي ستنتظر... والشرفةُ التي على الطريق تُسمع
الصدور... تعزف الأشواق... تَعصرُ الأسى... هشامُ لن ينام... قد كان نومُه على
ذراع والده... نهادُ لن تذوقَ زادَها... لأنها تعوّدت أن تبدأ الطعام من يد
الأسير... شريكةُ الأسى بدا جناحُه الكسير... تخبّئ الدموعَ عن صغارها... وحينما
يلفّها السكون... سترتدي الصقيع... كي تقدّم الحياةَ للرضيع... ما زال يومنا
ويومهم لأننا نحبهم... لأننا نحبهم... اليوم عيد..} ()
لمن العيدُ اليوم؟!
* إنَّ العيدَ هو للصحوة
الإسلامية المباركة، وللحركة الإسلامية في أرض الرباط.. فلسطين، التي تتصدّى
للعدوِّ والظلم والفساد، وتجاهد على أكثر من صعيد، صابرةً على إشاعةٍ مغرضة،
وتهديدٍ من عدوّ، وعلى مكرٍ من ذوي القُربى..
* إنَّ العيدَ هو للحكومة الشرعية،
التي أحسنتْ إدارةَ الأزمة، وأثبتتْ –بالصوت والصورة- صلاحَها وإصلاحَها، وحُسنَ
فهمها لدينها وإسلامها، ولا يخفى وعيُها السياسي على أحد، واستطاعتْ أن توازنَ بين
الواجبات الداخلية والخارجية، والحُكْم والجهاد، حيث تحتضن هذه الحكومةُ المقاومة،
ولم تهوّن من جهادِ شبابها، كما يفعل آخرون، ممَنْ سَمِنوا من الحرام، وعاشوا
حياةَ الترف والآثام، وكانت ألفاظُهم لا تؤثر فينا.. فإذا تكلّم أحدُهم كان
كَلْماً()وإذا
خطب كان خَطْباً()،
وإذا تحدّثَ كان حديثُه جُرحاً وألماً.. تفوح منه رائحةُ الدولار، الذي غُمس
بالسمّ الأمريكي، لأنه يأخذ مواقفَ سياسية، وتنازلاتٍ مؤلمة لصالح العدو..
* إن هذا العيد.. هو للشباب المسلم في كل مكان، والمجاهدين في كل زمان، وهو للوزراء
والمدراء ونوّاب المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح، ولن أذكر أسماءَهم
لأن مقالي لا يتسع لمفاخرهم، وإن كنتُ لا أستطيع أن أتجاهلَ الأستاذ هنية –حفظه
الله- الذي لا يهتزُّ أمام العواصف، بل يبقى ثابتاً كالركن، شامخاً كالعَلَم()،
يُحسن الخطاب، ويُبدع في الحديث، فهو تربيةُ مساجد، وخرّيجُ جامعةٍ إسلامية،
عظيمةٍ في صَرْحها، مستقيمةٍ في مناهجها، متقدمةٍ بمحاضريها وأساتذتها، وهو ابنُ
كُبرى الحركات الإسلامية العاملة في فلسطين، والتي تمتدّ عبر الحدود، والتي حفظ
الله بها دينَنا وإسلامَنا، وفجّرت طاقاتِ الشباب، وعطاءَ الأخوات، ودعمت المؤسسات
وارتقتْ بالجمعيات والوزارات، فلن تكون النتيجةُ بعد ذلك إلا جنةً قبل الموت، وجنةُ
الآخرةِ لا يدخلها إلا مَنْ عاش في جنة الدنيا..
§
وجنةُ
الدنيا.. إيمانٌ وتقوى
وإسلام، لا كفرٌ وفسوقٌ وعصيان..
§
جنةُ
الدنيا.. استقامةٌ واعتدال، لا
اعوجاجٌ وانحراف..
§
جنةُ
الدنيا.. عدالةٌ وإنصاف، لا ظلمٌ
وجَوْرٌ وإجحاف..
§
جنةُ
الدنيا.. نظافةٌ وطهارة، لا
تلوّثٌ وقذارة..
§
جنةُ
الدنيا.. مُسامحةٌ ومُصالحة
ومُصافحة، لا مُقاطعة وأحسادٌ وأحقادٌ وضغائن..
§
جنةُ
الدنيا.. صلاةٌ في خشوع،
وزكاةٌ بسخاء، وصيامٌ بنيّة، وحجٌّ بعزمٍ وقصد، وطاعةٌ بالتزام، وعبادةٌ بوعي،
وأداء بإحسان..
§
جنةُ
الدنيا.. إنفاقٌ وبذلٌ وعطاء،
وتضحيةٌ وفداء، لا نِفاقٌ وبُخلٌ وجبنٌ وهُراء..
§
جنةُ
الدنيا.. عزةٌ وكرامة، لا
ذِلّةٌ ومهانة..
§
جنةُ
الدنيا.. صبرٌ في المِحن،
وشكرٌ في النعم، ورضاً بالقدر، لا جَزَعٌ في المصيبة، ولا كفرٌ بالنعمة، ولا قدحٌ
في حكمة القدر..
§
جنةُ
الدنيا.. جهادٌ ومقاومة،
وللأعداء مقاطَعة، لا استسلامٌ ولا إملاءاتٌ، وخنوعٌ أمام الخصوم..
* إن العيدَ
الحقيقيَّ للأمة أن تظلِّلها عقيدتُها، وتحكمَها شريعتُها، وأن تقوى علاقاتُها
الاجتماعية، ويصبح الناسُ في دين الله إخواناً، بعد أن دخلوا فيه أفواجاً..
* إن العيدَ
الحقيقيَّ.. أن تتحرر البلاد، ويسعد العباد، وتُفجّر الطاقات، وتُنسى الأحسادُ
والأحقاد، ونصبح إخوةً في الله متحابين، على الحق متعاونين، أشداءَ على الكفار،
رحماءَ بيننا.
* إن العيدَ
الحقيقيَّ.. أن تُحرّرَ فلسطين، وتعودَ لأهلها، وأن يُفكَّ قيدُ الأقصى
الأسير، وتُحطَّم أغلالُه، التي تخنقه من كل مكان، وهو أوْلى القبلتين، ومكانُ
الإسراء ومنطلقُ المعراج، وإنها لجريمةٌ أن نرى أفعالَ اليهود، التي تهدّده ثم
نلوذ بالصمت، ونلجأ إلى السكوت، وقد وجب –لا أقول الكلام- بل لزمت الصيحة التي
تزلزل أركانَ العدو، وتحذره هذه الأفعال، ولم يستطع العدوُّ أن يفعلَ ذلك، إلا وهو
يرى قوماً من جلدتنا، يتجاهلون المسجدَ الأقصى، وليس غريباً عليهم بعدما سقط دورُ
المسجد من حياتهم..
* إن العيدَ
الحقيقيَّ.. أن ينجحَ المشروعُ الإسلامي خاصةً في فلسطين.. والذي بدأ –بفضل
الله U- وقد وجب علينا -جميعاً- أن نقفَ معه ونؤيده، ونشدَّ أزرَه، نحب
مَنْ أحبَّه ووالاه، ونبغض مَنْ أبغضه وعاداه، فنجاحُ المشروع الإسلامي هنا هو
نجاحٌ للقضية السياسية الفلسطينية، وهو إنقاذٌ للأقصى، وإفراجٌ عن الأسرى، وهو
فرحةٌ للآجئين، الذين يرقبون العودةَ إلى ديارهم، بل هو سرورٌ للمقابر التي نبشها
يهود، وحوّلوها متاحفَ وأشياء أخرى، فلعلنا ندخل السرورَ إلى قبور الصحابة
الأجلاّء والتابعين الفضلاء، الذين رووا بدمائهم أرضَ فلسطين، واستشهدوا على أسوار
بيت المقدس..
بل.. لعلّنا
نُوصِل رسالةً إلى صلاح الدين الأيوبي –رحمه الله- الذي ردَّ الهجمةَ الصليبية،
وعطّل مشاريعهم الظالمة، وطهّر الأقصى من دنسهم، بل.. لعلنا نرسل رسالةً –أيضاً-
إلى السلطان قطز والظاهر بيبرس وجيش المماليك، الذي ردَّ المغولَ في "عين
جالوت" وحمى أرضَ فلسطين؛ ليدركوا -جميعاً- أنهم خلّفوا وراءَهم رجالاً،
وأنتجوا أبطالاً..
ما زلنا نستحضر صرخةَ
السلطان قطز (وا إسلاماه) التي من أجلها نحيا وعلينا نموت، وعليها نلقى
اللهَ تعالى، وما حارَبَنا العدوُّ إلا من أجلها، وما ما أعدّ عدتَه إلا لطمسها،
ولقد عزمنا وأقسمنا اليمين، أن نصبرَ على البلاء، مستفيدين من مدرسته، ثم ننطلق
بالصيحة المدوية (الله أكبر .. الله أكبر) وهي شعارُنا في العيد، وكلماتُنا في
الأذان، نزلزل بها الحصون، نُفزع بها الخصوم، نردُّ بها كيدَهم ومكرَهم، وسهامَهم
إلى نحورهم..
{ الله أكبر..
صيحةُ الحياة للمؤمنين.. ورسالةُ إنقاذ للسادرين.. ودعوةٌ للسلام تحرر العالمين..
أذّن الحــادي وبشَّرْ مُذْ دعا : الله أكبـرْ
صيحةٌ أودتْ بكسرى وانثنتْ تَهوي بقيصرْ
السيوفُ اللامعةُ
للمسلمين
والوجوهُ الناصعةُ
للفاتحين
والمبادي()
النافعةُ للعالمين
رايـةٌ للحـق تُنشَـرْ والهدى الفواحُ يُنثرْ
كل مَنْ في الساح()
يزأر بالحُداء():
الله أكبـرْ
الجنانُ الواسعةُ
للمؤمنين
والدماءُ الناقعةُ()
للجاحدين
والحياةُ الوادعةُ
للعاملين
ليس لي أرضٌ وطينْ موطني حقٌّ ودينْ
إنـه نـورٌ مبيـنْ إنـه بـ الله أكـبرْ
الدوربُ الساطعةُ
للطّائعين
والمنايا واقعةٌ
بالسادرين()
والأماني الرائعةُ
للعالمين()
وما زالت مدارسُهم
تعمل، وما زلنا نستنشقُ عبيرَ دمائهم الزكية، التي سالت على أرض الجهاد
والمقاومة.. وكتائبُ عزالدين القسّام قانونُ المرحلة وتلاميذُ حسن البنا، ما زالوا
يحمِلون رايةَ الجهاد والمقاومة، لم تنل منهم أعوامٌ المحنة، ولا سنواتٌ خدّاعات،
يخوَّن فيها الأمينُ ويؤمَّن فيها الخائن، ويُكذَّب فيها الصادق ويُصدَّق فيها
الكاذب()،
ولم يَفُتَّ في عَضُدِهم ظلمُ السُّجون، ولا ظلامُ المعتقلات، بل.. صهرتهم
مدرسةُ الابتلاء، فكانوا من خيرة أجيال الأمة في العصر الحديث..
تقبّل الله منا ومنكم
نظِير خَليل اللوقة-إمَام مسجد بِلاَل بن رباح - رفح- تل السلطان –9 ذي
الحجة 1429 هـ- 7/12/2008م
()
نداءُ الرّيان: د. سيد بن حسين العفاني، ج2 ص362، مكتبة معاذ بن جبل، ط5، 1421هـ
2000م. نقلاً عن: منكرات الأفراح: محمود مهدي استنابولي، ص67
([7])
زقّوم: أخب الشجر المر في غاية الكراهة والبشاعة طعماً ولوناً. أيسر التفاسير: أبو
بكر الجزائري، 5/246.
([8])
غسلين: صديد أهل النار الخارج من بطونهم لأكلهم شجرَ الغسلين. أيسر التفاسير: أبو
بكر الجزائري، 5/425.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق