اللهمَّ.. احفظِ الحركةَ الإسلاميةَ من المتآمرين والماكرين..
اللهمَّ.. احفظِ الحركةَ الإسلاميةَ من المتآمرين والماكرين.. الحمدُ لله ربِّ العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبد الله ورسوله.. أما بعد:1. ما زالت المؤامرةُ مستمرةً على الحركة الإسلامية، والحكومةِ الشرعية الفلسطينية، برئاسة الأستاذ إسماعيل هنية.. رغم أن هذه الحركةَ تمثّل الوسطيةَ والاعتدال، ليس فيها غلوٌّ ولا تطرّفٌ، وتمدّ يدها لكلِّ مَنْ يريد لهذا المجتمعِ عَمارةً وإصلاحاً، وتقدّماً وانطلاقاً، وتنازلتْ في مواقفَ سابقة- عن حقوقٍ لها- في سبيل وَحدة الصفِّ الفلسطيني، لكنْ.. ظهر -بما لا يدع مجالاً للشك- أن أولئك المنتفعين من فساد الأحوال، وخرابِ العُمران، لا يعترفون بها، ويريدون شطبَها من الساحة السياسية؛ لتبقى عناصرُها؛ إما أسيرةَ سجون أو حبيسةَ مساجدَ وزوايا، تصرخ دون تغيير، ويُبحُّ صوتُها دون أن تمارسَ حقَّها في إخراج الشعب الفلسطيني إلى شاطئ الأمان، بعد أن أوشك على الغرق، في بحر الاتفاقيات الهزيلة، التي أثبت الواقعُ أنها اتفاقياتٌ اقتصادية-أمنية بامتياز، يعود نفعُها على الاحتلال الإسرائيلي..2. إن الحركةَ الإسلاميةَ لم تُفشِلْ حوارَ القاهرة؛ لأنه لم يجرِ بعد، بل إنها حريصةٌ على إجرائه في مُناخ مناسب، أما الحوار في ظلِّ الاعتقالات السياسية وإغلاقِ المؤسسات الإسلامية، والتنسيقِ الأمنيّ المخزي، والذي يُسجَّل بكلِّ عارٍ على أصحابه، فهو حوارُ استعلاءٍ من حكومة رام الله، وليس حواراً يصبُّ في صالح الشعب الفلسطيني، ونسي الرئيسُ ومَنْ حوله كيف وقفوا –وما زالوا يقفون- أمام اختيار الشعب الفلسطيني، في نسفٍ صارخٍ لصرح الحريات، وبناءِ الإرادات، والديمقراطية المزعومة، التي سمّاها بعضُهم في مرحلةٍ ما.. (سُكّر زيادة)، فلمّا كان أولُّ اختبارٍ لها، فإذا هي حنظلٌ مرير، وملحٌ أُجاج(ماءٌ أُجاجٌ: أَي ملح؛ وقيل: مرٌّ؛ وقيل: شديد المرارة. اللسان.)..3. في كلِّ مناسبةٍ.. يسعى الرئيسُ إلى النَّيْلِ من الحركة الإسلامية، والإساءةِ إليها أمام وسائل الإعلام، في كلماتٍ هي إلى التهريج أقرب، ومن الفوضى أدنى، وتصبُّ الزيتَ على النار، وتقوّي موقفَ الأشرار، وتُسيءُ إلى الأخيار الأبرار، وما رأينا رئيساً يتحدّث بهذه الصورة عن أكثرَ من نصفِ شعبه، وإن اختلف معهم، وقد استمعنا إلى كلمات زعماء يهود- رغم أنهم مِللٌ شتّى، وأحزابٌ متنوعةٌ متضاربة، جاءوا من كلِّ حَدَبٍ وصوب، يستعمرون بلادَنا ويطردون شعبَنا- فما رأينا رئيساً يُسيء إلى حزب ما، وإن اشتدّت مواقفُه تُجاه العرب والمسلمين، وأصبح لديهم قضاء يُستدعى إليه الرئيس ورئيس الوزراء إذا اقتضى الأمر، فعاشوا في استقرار سياسي، رغم فساد أحوالهم الداخلية، بسبب انحرافهم عن المنهج الرّباني..ومرّت أيامٌ.. لم يستطع القضاءُ –عندنا- أن يستدعيَ عنصراً من جهازٍ أمني؛ بل.. ربما انحرف القضاءُ لمصلحةٍ ما.. أو خوفاً من تغوُّل تلك الأجهزة والمسؤولين فيها.4. لقد رفض الرئيسُ وحاشيتُه منذ عملية التمايز، أن يحتكموا إلى أي قانون، ورفضوا لجنة تقصّي الحقائق التي دعت إليها الجامعةُ العربية، ويرفضون حتى هذه الأيام التحقيقَ في أسباب ما حدث، فهم يعلمون أنهم المسؤولون عنه، ومن هنا.. يستعْدُون العربَ والأوروبيين والأمريكان على قطاع غزة الجريح، ولو كان ثَمَّ تقديرٌ عند أولئك للرجال، لجاء الرئيسُ ذاته إلى غزةَ العزّة والقطاع الحبيب؛ ليفتح صفحةً جديدةً من العمل السياسي المتقدّم، والوَحدة التي تقوم على أُسسٍ قوية، ودعائمَ متينة، وأعمدةٍ شامخة، وسقفٍ ليس فيه ثقوب، إنما تم سدُّ خلله بالاعتصام والاتفاق..5. إنني أعجبُ.. كيف يفكّر الرئيس، وهو في هذا العُمُر المتقدّم؟ وما هي أهدافُه وتطلعاتُه؟ وأين ثوابتُه ومواقفه؟ إنه يسعى بكل وسيلة إلى أن يُمدّدَ له، معتمداً على المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، بعد أن عجز أن يجدَ له مسوّغاً قانونياً، لتمديد ولايته عاماً كاملاً، فتمَّ اختيارُه رئيساً لدولة فلسطين من المجلس المركزي المذكور، الذي تعطّل سنواتٍ وسنوات، ولا يتحرك إلا لتبرير ظلم وإفساد واقع، وهذا من اللفِّ والدوران، الذي لا يليق بمن اقترب عمره من الثمانين، وأراه يتجاهل كلَّ نُصحٍ وإرشاد، بكل عِناد، ويأبى كلَّ رأيٍ سديد، من علماء الأمة كالشيخ القرضاوي والشيخ وجدي غنيم وصفوت حجازي وآخرين، ومفكريها السياسيين الكبار، أمثال: الدكتور عزمي بشارة، والدكتور عبدالستّار قاسم، والأستاذ منير شفيق، والدكتور عبدالله النفيسي والأستاذ ناهض الريس وكثيرين، ورضي ببعض مَنْ حوله، الذين يجتمعون إليه لا حُبّاً بل طمعاً بما في يديه، وما يملكه من مال الشعب، أو حسداً للحركة الإسلامية، أن تصبحَ المسؤولة عن المسيرة الفلسطينية، التي أوشكتْ أن تضلّ الطريق باتفاقية «أوسلو» و«خارطة الطريق»، فأنقذ مولانا جهادَ الشعب الفلسطيني وتاريخَه المُشرّف -في أغلب سنواته- بفوز الحركة الإسلامية، وقوى المقاومة والممانعة التي تأخذ حكومةُ المقاطعة أموالاً لتقضي عليها، وهذا من العجائب..6. لقد أراد الرئيسُ مصيدةً للحركة الإسلامية، وفخّاً خبيثاً، جعل فيه طُعماً مُرّاً، لكنّ الحركةَ مرنةٌ بسياستها، قويةٌ بإيمانها، عزيزةٌ بربِّها الذي ينصرها ولن يخذلها-إن شاء الله تعالى- وليس بالضرورة أن ينجحَ الماكرون فيما يمكرون ما داموا يُواجَهون بصبرٍ جميل وسهامِ السحر التي تدعو على الظالمين، وما أجملَ مدرسةَ التاريخ، وأوسعَ أبوابها لمن أراد أن يعتبرَ منها ويستفيد!!7. إن السلطةَ الفلسطينيةَ في المقاطعة داست القانونَ الفلسطيني الأساسي وتجاهلت المجلسَ التشريعي، ورضيت بالهوى أن يحكمَها، ويتحكّم فيها، ويقودَ قافلتَها، معتمدةً على مالٍ غربي، ومنتفعين من الأوضاع القائمة، الذين ارتبطت مصالحُ كثيرين منهم بالاحتلال، وتكيّفوا معهم تكيّفاً مُذلاًّ، ولن تكونَ النتيجةُ إلا زقوماً، ومرارةً وحنظلاً وفساداً، يدفع ثمنَه الشعبُ الفلسطيني.. قال ابنُ عبّاس: الهوى إلهٌ يُعبد من دون الله. ثم تلا هذه الآية: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} الفرقان: 43-44 (الجامع لأحكام القرآن: الإمام القرطبي، مج7 ص40، دار الحديث- القاهرة، ط2، 1416هـ 1996م.) 8. لقد غاب عن كثيرين أن اللهَ مُطّلِعٌ على الأفعال سامعٌ الأقوالَ، ويعلم الأسرار، ويأبى لنوره أن يُطفَأ، ولدينه أن يُغلَب وسوف يُحبِط مولانا مكرَ الماكرين وكيدَ الكائدين، ويردّ كلَّ ذلك إلى صدورهم التي مُلئتْ أحساداً وأحقاداً، وضغائنَ سوداً لأهل الاستقامة والاعتدال، والوفاء والأمانة، والتضحية والفداء، والبذل والعطاء، قال تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }الأنفال30 وقال تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ..}فاطر43.9. إن الله تعالى سيحفظ الحركةَ الإسلاميةَ بحَوْله وقوته، وسلطانه وجبروته، فهو شديد الغضب لأوليائه، وفي الحديث القدسي يقول تعالى: مَنْ عادى لي ولياً فقد آذنتُه بالحرب) رواه البخاري فكيف وأنتم تعادون حركةً إسلاميةً، فيها العلماء والفقهاء والمفسرون والعُبّاد والزُّهاد والمخلصون والصابرون والمنفِقون والمستغفرون بالأسحار.وكم من أمةٍ دفعت الثمنَ غالياً نتيجةَ صدّها عن سبيل الله، ومحاربتها لأهل الإسلام والدين، فخسرت شبابَها وتأخّرت مسيرتُها، وضاعتْ ثرواتُها، وأصبحت فقيرةً بعد ثرائها تتسوّل في المحافل الدولية، تطلب موقفاً سياسياً مشرّفاً، أو لُقمةَ خبزٍ يتبرّع بها الرجلُ الأبيضُ، مغموسةً بالعرق والدم..وأذكر من التاريخ قصةً فيها العبرةُ والعِظةُ، لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد..(.. عن عليِّ بنِ الحُسين قال: كتب ملكُ الروم إلى عبدالملك بن مروان يتهدّده ويتوعَّدُه ويحلف له ليحملنّ إليه مائةَ ألف في البّرّ، ومائةَ ألفٍ في البحر، أو يؤدّي إليه الجزية!! فسُقط في ذَرْعه(إِذا قطع نَفَسَه بضرب أَو خنق أَو ما كان. اللسان)، فكتب إلى الحجّاج أن اكتب لابن الحنفية(هو محمد بن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-، وسُمّي بابن الحنفية نسبةً لأمه وهي ليست فاطمة-رضي الله عنها-) فتهدّدْه وتوعّدْه، ثم أعلمْني ما يَرِدُ إليك من جوابه. فكتب الحجّاجُ لابن الحنفية بكتابٍ شديد يتهدّده ويتوعّده بالقتل. قال: فكتب إليه ابنُ الحنفية: إن لله -عز وجل- ثلاثمائة وستين نظرة في كل يوم إلى خلقه، وأنا أرجو أن ينظر الله -- إليَّ نظرةً يمنعني بها منك! قال: فبعث الحجّاجُ بكتابه إلى عبدالملك، فكتب عبدُالملك إلى ملك الروم نُسختَه، فقال ملكُ الروم: ما خرج هذا منك ولا أنتَ كتبتَ به، وما خرج إلاّ من بيتِ نبوّة!.)(صور ومواقف من حياة التابعين: سعد يوسف محمود أبو عزيز، ص166-167، المكتبة التوفيقية، القاهرة-مصر، بدون تاريخ نشر) قلتُ: أ. إنني أرجو أن ينظر اللهُ -عز وجل- نظرةً إلى الحركة الإسلامية، فيحفظها من كيدِ المجرمين والمتآمرين والمنافقين، الذين نسوا اللهَ فأنساهم أنفسَهم.. ب. إنني أرجو أن ينظر اللهُ -عز وجل- نظرةً إلى الحكومة الشرعية، برئاسة الأستاذ إسماعيل هنية.. فيحفظها، وهي التي أحسنتْ إدارةَ الأمور، وذلّلت كثيراً من العقبات، وهوّنتْ كثيراً من الصِّعاب، وصبرت أمام الإضرابات المسيّسة، وحملةِ إعادة الانفلات الأمنيّ إلى القطاع، الذي أصبح آمناً بفضل الله - بدايةً-، ثم بسَهَرِ الشرطة الفلسطينية بأجهزتها المتعدّدة، على راحة الشعب الفلسطيني، واستحلبتْ الصخرَ لتأتيَ بالمرتبات كاملةً غير منقوصة، إلى الذين حاربتهم حكومةُ المقاطعة، التي قطعتْ صِلتَها بالإسلام والوطنية والمقاومة والخُلُق الكريم، وداستْ القانونَ الأساسيّ بأقدامها.. أنتمُ "المخلصون" للوطنيهْ********أنتم الحاملون عبءَ القضيهْأنتمُ العاملون من غير قولٍ******** بارك الله في الزّنود القويّهْو"بيان" منكم يعادِل جيشاً ********بمعدّاتِ زحفه الحربيهْما جحدْنا "أفضالَكم" غير أنّا********** لم تزل في نفوسنا أمنيّهْفي يَديْنا بقيـةً مـن بلادٍ********فاستريحوا كي لا تطير القضيهْ (إبراهيم طوقان: عبداللطيف شراره، ص28، دار بيروت، 1402م 1982م.)ج. إنني أرجو أن ينظر اللهُ -عز وجل-نظرةً إلى كتائب عزّالدين القسّام، فيحفظها، وهي التي أصبحت قانونَ المرحلة، وعلى رأسِ الكتائب الفلسطينية المجاهدة، التي تُفزع الأعداء، وتَغيظ المنافقين، الذين يحسُدونها على أدائها وسياستها، في إدارة الصراع، حيث تقدّم تلك الكتائبُ شهداءَها في سبيل الله غير عابئةٍ بالإشاعات المُغرضة، والاتهامات الرخيصة. وإذا كان كبارُ قادة يهود يفتخرون بعملياتهم الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني وقتلِ الأسرى المصريين، وجعلوا ذلك إنجازاتٍ لهم؛ بل كانت مذابُحهم في فلسطين وقتلُهم الأطفالَ والنساءَ والشيوخ، وهدمُ البيوت، أشياءَ يعتزّون بها، واعتبروها سبباً في قيام دولتهم، فإننا نرى السلطةَ الفلسطينيةَ.. رئاسةً وحكومةَ مقاطعة، ومَنْ دار في فلكها، يهوّنون من جهاد الشعب الفلسطيني، ويتهمون إبداعَه في القتال بالعبثية والعمل غير المسؤول، الذي يعود بالضرر على الشعب الفلسطيني.. وعلم الله.. أن حياةَ أولئك –كلها- عبثية، وقد أضروا بالشعب في سياستهم الجاهلة وتخطيطهم السيئ، ومفاوضاتهم مع الأعداء، على حساب الثوابت الإسلامية، وكانوا عبثيين جداً وهم ينحطّون في الخلاف السياسي، ويتفقون مع الأعداء لضربِ المقاومة، ويستغلّون كلَّ موقفٍ لينالوا من الحركة الإسلامية بغير حق.ء. إنني أرجو أن ينظر اللهُ -عز وجل- نظرةً إلى المساجد العملاقة بعُمّارها، فيحفظها، وهي التي أنشأتها الحركةُ الإسلاميةُ وعمرتْها وجعلتها مليئةً بالشباب، والأخوات المسلمات، ونُوّرتْ تلك المساجدُ بالخُطب العصماء، والوعظِ البليغ وحِلَقِ العلم، وحفظِ القرآن الكريم، مما حمى شبابَنا وبناتِنا من الفراغ، وهو عدوٌّ للإنسان، إضافةً.. إلى حمايتهم من الانحراف والفساد، الذي أصبح عند كثيرين سُنةً وهو -في الحقيقة- عارٌ وسُبّة. ولقد ذكر بعضُهم -من نَكِراتِ المجتمع وما أكثرها- أنهم لا يريدون لإمام مسجد أن يعود لرئاسة الوزراء(على لسان أحد مستشاري الرئيس وهو أحمد عبدالرحمن في 10/11/2008م)، يقصدون بذلك الأستاذ هنية، وهذا دليلُ جهلهم وحقدهم، فقد علموا –لو قرأوا واستوعبوا- أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان رئيساً للدولة في المدينة وإماماً في الصلاة، وكذا الخلفاءُ من بعده، وإن وجودَ إمام مسجد في رئاسة الوزراء خيرٌ من أن يكون تجارُ الإسمنت -هم الوزراء- الذين بنوا الجدارَ العازل، والعجيب.. أنهم يحتجّون على بنائه وقد شاركوا في إقامته، وخيرٌ –أيضاً- من سماسرة الجوالات، وتجّار الدقيق، الذين نسوا اليومَ الآخرَ والحسابَ الدقيق..هـ. إنني أرجو أن ينظر اللهُ -عز وجل- نظرةً إلى الجامعة الإسلامية، فيحفظ ذاك الصرحَ الشامخَ، لا أقول.. ببنائه الشامخ، إنما بمَنْ فيه من أساتذةٍ ومحاضرين، وحَمَلةِ شهاداتٍ عُليا، وبما فيه من مناهجَ مفيدةٍ هادفة، مؤثّرة، فكانت النتيجةُ جَنَىً(جنى:أي ثمراً) حُلواً وشَهْداً، وضخّتْ هذه الجماعةُ –وما زالت تفعل- بألوف الشباب والشابات، ممن يحملون -لا أقول شهاداتٍ وحسب- إنما يحملون همومَ أمتهم بعد أن ملأ الإيمانُ قلوبَهم وأدركوا سرَّ وجودهم في الحياة، فأنشؤوا بيوتاً إسلامية، وأُسراً إيمانية، وإذا كانوا موظّفين كان عطاؤهم بلا حدود، مداً بلا جَزْر، وكان تأثيرُهم مباركاً في واقع الحياة..و. إنني أرجو أن ينظر اللهُ -عز وجل- نظرةً إلى شباب الحركة الإسلامية، فيحفظهم، وهم الذين تغلغلوا في شتّى مجالات المجتمع ومؤسساته، وشوارعه وأزقته، فكانوا نعمَ الشباب، حيث بدا التزامُهم بإسلامهم، يعطيهم نوراً ويمنحهم سروراً، وقَبولاً لدى الناس، وعصمهم الله –بفضل تربيتهم- من المعاصي والآثام، التي تُغري كثيراً من الشباب في مثلِ هذا العُمُر، خاصةً.. إذا علمنا أن وسائلَ الإغراء والانحراف في دنيانا.. تُحاصر كثيراً من الشباب، واستطاعت تلك الوسائلُ الهابطة أن تُسقِطَ كثيرين وتجعلَهم كمّاً مُهملاً وأصفاراً على الشِّمال، ورأينا الشباب يستجيبون في كلٍّ حالٍ ومُناخ، إذا دعتْهم الحركةُ لموقفٍ إسلاميٍّ مشرّف، فيستجيبون سريعاً، ويكفيهم أن يقرأ أحدُهم شريط الأنباء في قناة الأقصى الفضائية؛ ليهُبَّ بكلِّ حيويةٍ ونشاط، وهم بهذه المواقف والمسيرات المباركة –التي يهوّن منها بعضُهم- يَغيظون الأعداء، وإغاظةُ المسلمين للأعداء من الواجبات الشرعية، التي حثّ عليها الشارع الكريم، وتستطيع الأمةُ –لو استجابت- أن تُرغم أُنوفَ كثيرين: قال تعالى: {.. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} التوبة 120-121ي. إنني أرجو أن ينظر اللهُ -عز وجل- نظرةً إلى نساء الحركة الإسلامية، فيحفظهنَّ.. وهنَّ اللَّائِي تجمّلن بالحجاب والنِّقاب والوقار، واسْتَتَرنَ بستر الله -عز وجل-، ولم يكنِ الحجابُ معوِّقاً أداءَ المرأةِ المسلمة لدَوْرِها، إنما انطلقْنَ في المجتمع داعياتٍ واعظات، مُصلِحاتٍ، وللقرآن الكريم مُحفِّظاتٍ ومعلّمات، وفي الجامعة محاضِرات، بعد أن كُنَّ { مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً }التحريم5 ، وفي التشريعي نائبات، يُحسنّ الحديث في قضايا الأمة، حيث أحسنّ تربيةَ الأطفال، بل.. والكبار، وأصبحنا نرى من نساء الحركة الإسلامية مَنْ قدّمت روحها في سبيل الله، ومَنْ دفعت فلذات كبدها في معركة الشرف؛ لتصبح فينا خنساواتٌ كثيرات، بعد أن فتحت الطريقَ لذلك.. أمُّ نضال فرحات ؛ لتكون قدوةً للأجيال، وأُسوةً للمشمرين وصفعةً لأشباه الرجال المتخاذلين..ز. إنني أرجو أن ينظر اللهُ -عز وجل- نظرةً إلى المؤسسات الخيرية الإسلامية التي أنشأتها الحركةُ الإسلاميةُ.. فيحفظها، وهي التي تكفُلُ الأيتام وترعى الثَّكالى والأيامى(الثُّكْل والثَّكَل: فِقْدان الحبيب وأَكثر ما يستعمل في فُقْدان المرأَة زَوْجَها. الأيامى: الذي لا أَزواجَ لهم من الرجال والنساء وأَصله أَيايِمُ. اللسان)، وأُسرَ الشهداء، والعائلات الفقيرة، وطلاّبَ الجامعات، حيث تركتْ تلك المؤسسات بصماتٍ إيجابيةً في الواقع الفلسطيني، حتى سمّى اليهودُ تلك المؤسسات بالذراع الاجتماعية لحركة حماس، ومن هنا.. كانت الحملةُ عليها من اليهود والمتواطئين معهم.لقد أدخلتْ تلك المؤسسات البسمةَ على شفاه المحرومين، والسرورَ على وجوه المحتاجين والمِعوَزين، وأمنُِوا غائلةَ(غائلة أَي أَمراً منكَراً داهياً. واغْتاله: أَهلكه وأَخذه من حيث لم يَدْر. اللسان) الجوع، وأنه لن يُلهبهم بناره، ولن يَجلدَهم بسياطه، فإنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- استعاذ بالله من الجوع(عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة. رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه)، وكأنه يدعو الأمةَ إلى محاربته بكل الأشكال، عن طريق حُسنِ الإدارة والعدلِ في التوزيع، واستنهاضِ الهِمم، وتفجيرِ الطاقات لدى الأمة.ز. إنني أرجو أن ينظر اللهُ -عز وجل- نظرةً إلى صبرِ الحركة الإسلامية وحكومتها وأنصارِها على الحصار، واحتسابِها كلَّ ذلك في سبيل الله .. فيحفظها، حيث أعادتْ بذلك حُسْنَ التعامل مع مدارس الابتلاء في الإسلام عبر التاريخ؛ لتثبتَ للذين ملّوا الصراعَ وتكاسلوا عن المسير وحكمتْهم بطونُهم وشهواتُهم، أن الابتلاء سُنةٌ ربّانية وضرورةٌ إنسانية، ولازمةٌ وطنية، لأن حياةَ الترف تفسد الأخلاق، وحياةَ الابتلاء تصوّب الأخطاء، وتردُّ كثيرين إلى ربهم، وربما كان الحصارُ خيراً في بعض النواحي لنعرف العدوَّ من الصديق، والمواليَ من المُعادي، والذين يبكون والأعداءَ يَستَجدُون عند أدنى نفحةٍ من بلاء، والذين يصبرون وقد اشتدت عليهم وطأةُ العذاب، مدركين أن العاقبةَ للمتقين، وأن النصرَ للمؤمنين.. {وغايةُ الابتلاء هي انتقاء العناصر الإنسانية المناسبة لمرحلة الخلود والرُّقي الكامل، وإلى هذه العناصر كانت الإشارة القرآنية.. { وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد 22(فلسفة التربية الإسلامية: د. ماجد عرسان الكيلاني، ص174، مؤسسة الريان، 1419هـ 1998م.) ولو اطّلع بعضُنا على ثواب الابتلاء وجميل الصبر، وأثره في التغيير والإصلاح، والثباتِ على المبادئ لرجا كثيرون منه مزيداً.. كم نعمةٍ لا يُستَقلُّ بشكرها***********لله في طيِّ المكاره كامنهْ (أحسن ما سمعت: لأبي منصور الثعالبي، ص17، دار الطلائع.)ولقد أعجبني ورضيتُ كلَّ الرضا عما تقوم به وزارةُ الزراعة، حيث تستصلح مئاتِ الدونمات في المُحرَّرات لزراعة الفاكهة والنخيل وما يلزم الناس.. وهذا دليلُ وَعْيِ الحكومة الفلسطينية في غزة هاشم، وما حصارُها إلا شهادةٌ من أعدائها لها، ولن يخذلها الله أبداً -بإذنه تعالى- ما دامت سليمةَ العقائد قويةَ القواعد، مباركةَ التطلعات.. توكّلْ على الله في النائبا*****تِ ولا تبغِ فيها سواه بديلاًوثِقْ بجميل صُنـعِ الإلهِ***** فما عوّد الله إلا جميـلاً (نفس المرجع ص19.)ر. إنني أرجو أن ينظر اللهُ -عز وجل- نظرةً إلى الحركة الإسلامية وهي تجعل القدسَ على سُلّم أولوياتها وتحذّر هدمَ الأقصى وتهويدَ بيت المقدس، وهي لا تنسى فلسطين من بحرها إلى نهرها، وهي -في حرصِها هذا- تدافع عن الإسلام بدايةً، وعن منارة الأقصى التي كان الإسراءُ إليها، ثم كان المعراجُ إلى السماوات العُلا، وما فتئتْ تلك الحركةُ تستضيف في وسائل إعلامها كلَّ غَيور، وتحاور كلَّ خبير، وتجنّد الأمةَ حتى تتصدّى للحملة الإسرائيلية غير المسبوقة على الأقصى الأسير.. س. إنني أرجو أن ينظر اللهُ -عز وجل- نظرةً إلى الحركة الإسلامية بوسطيّتها واعتدالها، وفهمها لدينها وإسلامها، ووعيها لقضيتها، وحرصِها على الشعب وأمتها، وعطائها وإنفاقها، وصبرها وثباتها، فيمنع الظالمين عنها، ويردَّ كيدَهم إلى نحورهم، ويجعلَهم عبرةً لكلِّ مَنْ حادّ اللهَ ورسولَه والعُصبةَ المؤمنة، والجماعةَ المُسلمة، في أرض الرباط فلسطين، حيث يريد أولئك جرَّ الشعب الفلسطيني بل والأمةَ كلَّها إلى الإهانة والإذلال، والتطبيع مع الأعداء، ورفعِ أعلامِهم في العواصم العربية والإسلامية؛ تحقيقاً لمكاسبَ شخصية، لا علاقة لها بأهداف الأمة وتطلعاتها، ولا صلةَ لها بقِيمِ الأمةِ وأخلاقِها، وجهادِها وبُطولاتها عبر التاريخ..إن الله -عز وجل- ينتقم من الظالمين بقدرِ قُربِ المظلومين من الله واستعانتهم به وتوكّلهم عليه، ولجوئهم إليه، ووقوفهم سداً منيعاً أمام الطغيان الذي يُذلّ الأمة، ويعزّ أعداءَها، فـ { الطاغيةُ يحقق لأعداء الأمة من المكاسب ما لا يستطيعونه بالانتصار في المعارك}.( هكذا علمتني الحياة: د. مصطفى السباعي، رقم 1179 ص205) * فلْتطمئنّ الحركةُ الإسلامية، ولْتقوِّ يقينها في الله، ولْتدركْ -حقيقةً- أن الله لن يخزيَ حركةً بهذه النعوت وتلك الصفات، {فلا يستعجل أحدُكم عقوبةَ الله للمفسدين، فقد جهدوا أن يهدموا دعوةَ الإسلام، ويؤذوا جنودَه الصادقين، فأمهلهم الله بضعَ سنين، وأمدّهم بالمال ومظاهر الجاه والنفوذ، حتى إذا انكشفوا على حقيقتهم مغرورين مجرمين، كاذبين في ادّعاء الورع والغيرة على الدين أذاقهم الله العذابَ الأليم: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }هود 102.( المرجع السابق: رقم 1177 ص204.) قلتُ: إنني أرى الله -عز وجل- جميلاً في كلِّ شيء، فكما هو جميلٌ في خَلْقه، واتساعِ كونِه، وآلائه(الآلاء: النِّعَمُ واحدها أَلىً، بالفتح، وإِلْيٌ وإِلىً. اللسان.)، وجزيلِ نِعَمِه، فهو جميلٌ –أيضاً- في قرآنٍ أنزله، وشريعةٍ أمر بها، وجميلٌ إذا ابتلى، وجميلٌ إذا عافى، وجميلٌ إذا أعطى، وجميلٌ إذا منع.. رضيتُ بالله.. إن أعطى شكرتُ وإن **********يمنعْ قنعتُ وكان الصبرُ من عُدَدي (المخلاة رقم 39 جولة 15 ص242) * في كلِّ شيءٍ للرحمن حكمة، والمؤمن لا ييأس من رحمة الله أبداً.. {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}يوسف87. {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ}الحجر56وعاقبةُ الصبر ثوابٌ عظيم، وتمكينٌ في الأرض، ودحرُ الأعداء والمنافقين، الكاذبين، الذين يتربّصون –بأهل الحق- الدوائر، بل.. إننا مأمورون أن نُحسنَ الظنَّ بالله، وألا نظنَّ به غيرَ الحقِّ ظنَّ الجاهلية، التي يستغرب عناصرُها ويعجبون إذا قلنا لهم: إنَّ هذا القرنَ قرنُ الإسلام وليس قرنَ أمريكا ولا دولة (إسرائيل) والمقدماتُ شاهدة، والإرهاصات واضحة، وأقدامُ المؤمنين ثابتة وقلوبُهم بالله مُعلَّقة، وعيونهم تنظر إلى الأمام، وأيديهم على الزناد جاهزة، تحمي الحق، وتردّ العُدوان، وتؤدّب الطغيان.. إنكم ترونه بعيداً ونراه قريباً.. وإني لأرجو اللهَ حتى كأنني*********أرى بجميل الظنِّ ما الله صانعُ (المخلاة: الإمام العاملي، جولة 15 رقم 31 ص204.) واعْلموا.. يا أبناء الحركة الإسلامية: أن أعمالَ مَنْ يكيدون لكم ويمكرون بكم ويتآمرون عليكم، أشدُّ عليهم من سيوفكم، فمزيداً من القربى إلى الله، والتوكل عليه، والاستعانة به، فلقد أثبتم للعالَم كله أنكم شوكةٌ في خاصرة الاستسلام، وطعامٌ ذو غُصّةٍ، في حلْقِ الخنوع والإذعان، والمستقبلُ لهذا الدين، الذي يعاديكم غيرُكم بسببه، فهم يجهلون سموَّ أهدافكم، ورفعةَ تطلعاتكم، بعد أن جعلتم غايتَكم رضا مولاكم، ودخولَ جنةِ ربِّكم، في مقعدِ صدقٍ عند مليكٍ مقتَدِر. نظِير خَليل اللوقة-إمَام مسجد بِلاَل بن رباح - رفح- تل السلطان – 1 ذي الحجة 1429 هـ- 29/11/2008م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق