عامٌ مُتَميِّز.. مِن التغيير والإصلاح..
الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبد الله ورسوله.. أما بعد..
إن تقييم فترة ما من حياة شعبٍ أو أمة في حاجة إلى وعيٍ وفهْم، وتجرُّدٍ وإخلاص.. بعيداً عن الهَوى.. الذي كثيراً ما يمنع الإنسان قَولَ الحقِّ، بل ويدفعه إلى جدلٍ عقيم لا طائل من ورائه إلا إضاعة الأوقات، وإثبات المواقف في غير موضعها..
1-لقد مضى عامٌ كامل على إدارة الحركة الإسلامية للأمور في قطاع غزة، ولقد أثبتت الحركةُ الإسلامية وعياً لطبيعة المرحلة التي تحياها وتعيشها، وعَلِم الله.. أنها من أكثر الحركات حرصاً على وحدة الصف واجتماع الكلمة، وتوجيه الجهود جميعها لإقامة مجتمعٍ صالح يواجه العدو المتغطرس الذي ذبح الإنسان وابتلع الأرض والبُلدان، وهوَّد القدس، ويُهدد المسجد الأقصى بالدمار.
2-لقد فُرِض الحصارُ الشديد منذ أن فازت الحركة الإسلامية في الانتخابات التشريعية -وكأن حركة تمتدّ عقوداً عبْر التاريخ- ليس من حقِّها أن تُشارك في النظام السياسي، وليس من حقِّها أن تقول كلمتها في القضايا الأساسية للمجتمع الفلسطيني، وليس من حقها أن تسعى لإصلاح المجتمع الذي عمَّه الفساد في شتى مجالات الحياة.
3-إن الحصار الذي فُرض على الحركة الإسلامية هو شهادة لها لا عليها، يُحْسَب في تاريخها الناصع وأكفِّها البيضاء، ولقد أدرك أبناء الشعب الفلسطيني أنَّ الحركة -بفَهْمها السياسي، ووعْيِها الوطني- تستطيع أن تُمْسك بزمام الأمور، وتُوجِّه السفينة إلى شاطئ الأمان..
4-اشتدَّت الحملةُ ضد الحركة الإسلامية، حيث ثَبتَ بالدليلِ القاطع، والحجة الواضحة، أنَّ هناك فريقاً لا يُؤمن بالتعددية السياسية، إنما يؤمن بشطبِ الآخَر، وإنْ كان ذاك الآخر عبقرياً، بل وإن كان مُسلماً مؤمناً، أحْسَنَ فهْمَ دِينه وإسلامه.. وضغطوا عليها ضغطاً شديداً، وتناولتْها وسائلُ الإعلام بالكذب الرخيص، والتحريض الخسيس، لتنال من جبال شامخات، وعوالم راسيات، ورُدَّت سهامُ الظالمين إلى نحورهم، وتكسَّرت على صدورهم، فامتلأوا غيظاً وحَنَقاً، ولم يُبدعوا في إصلاح المجتمع، بل ابتدعوا القتلَ على الهوية، والذبحَ على الشخصية، وإحراقَ المساجد وقتْلَ الراكع فيها والساجد، واعتدوا على علماء الأمة دُون وجه حقٍّ، فطفَّ الصاع وبلَغَ السيلُ الزُّبى، ولم يبقَ في قوس الصبر مَنْزع، فلم يكن ثَمَّ مفرّ من خطوةٍ لحمايةِ المجتمع، وحِفْظِ ممتلكاته، ودماء أبنائه..
إن الحركة تأبى أن يُذْبح رجالها ظلماً، فكيف بعلمائها وموجهيها وقادتها؟! فكانت العملية الجراحية الهادفة في حزيران 2007م، كردٍّ على ظُلمٍ سَبَق لا يُنكره إلا جاهل، ولا يَجهله إلا غبيٌ. ولم تكن هذه العملية الأمنية موجهة ضد حركة فتح، كما يُروِّج ذلك فُلول التيار الانقلابي، بل كانت موجهة ضد تيار سَرق حركة فتح، ويسعى بها إلى المجهول، وهُم يزعمون أن الحملة ضد حركة فتح حتى يُثيروا جماهير هذه الحركة ضد حركة حماس، (وهمْ أعلم الناس بكَذب هذا)، وهذا يُذكرني بمنهج فرعون عندما طلب منه موسى -عليه السلام- أن يرسل معه بني إسرائيل ولا يُعذِّبهم، فكان الردّ الفرعوني، -وقد رأى الآياتِ الربانية التي ألجمتْه، وأظهرتْ كذبه وبهتانه، وأن عرشه أُقيم على كثبان رمل- كان ردُّه إثارة عوام الناس ليكونوا في صفِّه ضد موسى -عليه السلام-.. (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ*يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ)(الأعراف:109، 110).
5-عمَّ الهدوءُ قطاعَ غزة الحبيب، فلا انفلات أمني، ولا خوفَ على النفس والنفيس من الأموال، وتنفَّس الناسُ الصعداء، وهرَب المنفلتون الذين سمّوا العملية انقلاباً، وهي ليست انقلاباً، فلا ينقلب أحدٌ على نَفسه، ومنهم من تأدَّب فسمَّى الحالة انقساماً، وليست بانقسام، إنما هي مرحلة تمايز بين خَطين وطريقين.. طريق الإسلام الواضح، والإيمان الصريح، والجهاد والمقاومة، وعدم الاعتراف بشرعية الاحتلال، وطريقٍ جعَل أصحابه كلَّ الأوراق بيد الخصوم والأعداء وساروا في نفقٍ مظلم لم يأتوا منه بجديد، إلا الخسارة والضياع، الذي تتم خلاله مصادرة الأراضي الفلسطينية، وضرْب المقاومة.. (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ)(آل عمران:179).
6-ابتدع أهلُ الطريق الثاني شيئاً غريباً على أدنى مستويات العدالة، فاتهَّموا غزة بما لا يليق، وجعلوها كياناً خارجاً على القانون، فقطعوا مرتباتِ المعارضين سياسياً، أو الذين تعاونوا مع الحكومة في غزة، وهؤلاء لمْ يَعترضوا على عَمل الأطباء والمُوظفين والشرطة خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي، ولم تصدرْ لهم الأوامر بتركِ العمل في ظلِّ حكومة الاحتلال، بل أقول: هل صدرَت الأوامر من حكومةِ المقاطعة للعمال الفلسطينيين بترْكِ العمل في بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة؟!
7-صبَرَت الحكومة الفلسطينية برئاسة الأستاذ إسماعيل هنية، وظهرتْ نتيجة التربية لعناصرها، وآثار جامعتها الإسلامية، ومعاهدها الإيمانية، التي خرَّجتْ أجيالاً ملأت الفراغ سريعاً، وربما كان يَعجب بعضهم وهو يرى مؤلفات تدفع بها المطابع تتحدث عن السياسة والتعليم وحلِّ مشكلة الفقر، وإذ بتجربة غزة تُثبت صحة توجُّه الحركة الإسلامية التي هيَّأت نفْسها بعلمائها وأساتذتها لتملأ الفراغ، وتسدّ الخَلل، وتُمسك بالوزارات.. وقد كان.. ووفّرت المرتبات لألوف من الناس منعتهم حكومة فياض مرتباتِهم، وهذا دليلٌ على مشاركتها في الحصار، ورضاها بالتضييق على شعب فلسطين في غزة، لكن النتائج جاءت عكسية، فكان الصبر الجميل، صبْر المؤمنين الذي ليس فيه شكوى إلا إلى الله، ونجحَ الإعلام الموجِّه في كَسبِ قلوب الجماهير العربية والإسلامية، وفي عامٍ واحد، استطاعت قناة الأقصى الفضائية أن تمس شغاف قلوب الأمة العربية والإسلامية، وتَغيظ الأعداءَ والحاسدين والحاقدين، حيث الأخبار الصحيحة والتحليلات السياسية الصادقة الهادفة، واستقبال شكاوى المواطنين، وإيجاد حلول لها، فهي إعلامُ الإسلام، وإعلام الجهاد والمقاومة، وإعلام هذه المرحلة وكلِّ مرحلة قادمة.. ونَحنُ لا نَدَّعِي العصمةَ للحركة، فلا عصمةَ لأحدٍ بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكنَّ الماء إذا بلغ قُلَّتين لا يَحمل الخبَث، فكيف إذا كان بحراً لا تُكدِّره الدلاءُ؟!
8-تدرك الحركةُ أن الابتلاءَ سُنَّة الدعوات، وهي مرحلةٌ تَسبق التمكين، ولا مفرَّ منها، قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)(العنكبوت:2،3)، وقال سبحانه: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)(محمد:31)، ولقد سأل رجلٌ الإمامَ الشافعي فقال: يا أبا عبد الله، أيهما أَفضل للرجل، أن يُمكَّن أو أن يُبْتلى؟ فقال الشافعي: لا يُمكَّن حتى يبتلى، فإنَّ الله ابتلى نُوحاً وإبراهيم وموسى، وعيسى ومحمداً.. صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلما صبروا مكَّنهم.. فلا يظن أحدٌ أن يخلص من الألم ألبتة.(الفوائد لابن القيم، ص269).. و(تلك سنة الله في الدعوات، لا بد من الشدائد، ولا بدَّ من الكروب حتى لا تبقى بقية من جهد، ولا بقية من طاقة، ثم يجيء النصرُ بعد اليأس من كلِّ أسبابه الظاهرة التي يتعلق بها الناس. يجيء النصر من عند الله فينجو الذين يستحقون النجاة، ينجو من الهلاك الذي يأخذ المكذبين، وينجون من البَطش والعَسْف الذي يُسلِّطه عليهم المُتجبِّرون).(في ظلال القرآن، 4/2035 ،2036)
9-رغم كلِّ إيجابية، خلال العام المنصرم، من مسيرةٍ سياسية لا عِوج فيها، ومسيرة أمنية لا خوف معها، وعاش الناس مطمئنين في القطاع، ومسيرةٍ اجتماعية عضت على الآلام، وتغلبَتْ على الجراح، ومسيرةٍ اقتصادية تغلَّبت على الحاجة والفقر، ومسيرة إدارية أثبتتْ صلاحَ الحركة الإسلامية للحُكم، مهما كانت تبعاتُه، ورغم كل هذا.. ترى ألسنةً تهذي بما لا تدري.. وتتهم الحكومةَ الشرعية بمسؤوليتها عن الحصار، وأرادوا منها التنازل وترْكَ الساحة لتعود الفوضى المنظَّمة (الخَلاَّقة)!!، والعجيب من أولئك أنهم يقرؤون عن حصار النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في شِعب أبي طالب ثلاثة أعوام حتى يتنازل، فأبَى، فكان ذاك الحصار مرحلة تمحيصٍ للعصبة المؤمنة في مكة، أصبحت رصيداً للمجاهدين والمقاومين..ويَذكر أولئك أيضاً أن الأحزابَ حاصرَت النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين في غزوة الخندق في العام الخامس من الهجرة، حتى زُلزلوا زلزالاً شديداً.. فلمْ يتنازل، والسؤال: أكان النبي -صلى الله عليه وسلم- مخطئاً في تعامله مع الحصارَين، وهل كان المسلمون مُخطئين وهُم يلتفون حول قيادتهم، أم كان هذا الالتفاف رصيداً لنا نحن المسلمين في فلسطين وغير فلسطين، وربما لا يدري كثيرون أن الآية الكريمة: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)(الأحزاب:21)، نزلتْ في سورة الأحزاب، وكأن مولانا يقول لنا: لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة في الصبر على الحصار، والتوكلِ على الجبار في مواجهة كلِّ قوى الأرض والطغيان..وها هو الحصار تُكسر قيوده، وثَبت للقاصي والداني أن الإسلام رقمٌ صعبٌ لا يُمكن تجاوزه أبداً، وأن الوقوفَ ضده لا يأتي إلا بالخسارة في الدنيا والآخرة..(فالمسلمُ الواثق لا يضطرب من شيء، وكيف يضطرب ومعه الاستقرار؟ لا يخاف من شيء، وكيف يخاف ومعه الطمأنينة؟ لا يخشى مخلوقاً وكيف يَخشى.. ومعه الله؟)( المنتقى من أقوال الدعاة: محمود المنير، ص148)
10-إن الذي ينظر إلى قطاع غزة بعد عامٍ كامل من التمايز، لا يَسعه إلا أن يَشكر الله -عزَّ وجل- ثم يشكر الحركة الإسلامية، بحكومتها ووزرائها، وأعضائها في المجلس التشريعي، وعناصرها وأنصارها، حيث الأمن والأمان، والعدالة والإنصاف، وتستطيع أن تقول دُون أن يُجادلك عاقل أن السجون في عهد الحركة الإسلامية خلتْ من المعتقلين السياسيين، فلا ترى سجيناً سياسياً واحداً، لا من حركة فتح، ولا من غيرها، وإنْ تمَّ استدعاء أحدٍ، فإن استدعاءه يكون بصفته الشخصية، لا بصفته التنظيمية، وتستطيع أن تنظر إلى الحفلات والأفراح حيث تخفق أعلام حركة فتْح دون اعتراض، وكذلك أغانيها دون مخالفة، وليس هذا إلا دليلاً على سعة صدر الحركة، واستيعابها الآخرين، وإن اختلفتْ معهم، ولك أن تَنظر إلى الضفة الغربية حيث يُمنع رفْع الرايات الخضراء التي زيَّنتْها كلمة التوحيد، وتُمنع الحركة الإسلامية من أي فعاليات، وانظر أيضاً.. لترى الاعتقال السياسي لأبناء الحركة الإسلامية، والذي أزكمت رائحته الأنوف، بل إن العذابَ داخل الزنازين والسجون في الضفة لا يَخفى على أحد، وماذا تريد من أجهزةٍ جعلتْ أوراقَها بيَد دايتون، وجعلَت استئصالَ الحركة الإسلامية على سُلَّم أولوياتها، بدلاً من استئصال الاحتلال، واقتلاع الانحلال، ومحاربة الاختلال، وسوف يُسجل التاريخ بكلِّ فخْرٍ واعتزاز، أنَّ خَير فترة لحركة فتح والفصائل الأخرى كانت في ظلِّ حكم حركة حماس، التي تحترم الرأي الآخر، ولا تمنع دخول صحف تنال منها.. في الوقت ذاته فإنَّ صحيفتي الرسالة وفلسطين ممنوعتان للعام الثاني على التوالي من التوزيع في الضفة الغربية..
11-إنَّ الحملةَ المسعورة التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المؤسسات الاجتماعية التي تُديرها حركة المقاومة الإسلامية، لأكبر دليلٍ على نجاحِ الحركة وإخلاصها، وحُبِّ الجماهير لها، ومن هنا.. تسعى قوات الاحتلال إلى قطْعِ الذراع الاجتماعية، التي رسمَت البسمةَ على وجوه اليتامى والمحرومين، وأنقذَتْهم من الضياع.. والعجيب أن الله -سبحانه وتعالى- أخذ العهد والميثاق على بني إسرائيل أن يعبدوا الله وحده بلا شريك، وأن يُحْسنوا إلى اليتامى.. (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ)(سورة البقرة:83)، وقد عاقبهم اللهُ في حينه على نقض الميثاق، وما زال عقابُ الله لهم بالمرصاد، ولكل أمةٍ تنقض العهودَ والمواثيق، وتُسيء إلى اليتامى والمساكين والفقراء.. وإنَّ الشيء بالشيء يُذكر، فإنَّ حكومة فياض مارسَت العملَ ذاتَه، بعد أحداث حزيران 2007م، وإنْ دلَّ هذا على شيء، فإنما يدل على أزمةٍ عقلية، تحياها حكومةُ المقاطعة، والدائرون في فَلكها..ولِي كَبِدٌ مَقروحةٌ مَـنْ يَبيعُني بها كَبِداً ليستْ بـذاتِ قُـروحِأبَاها عليَّ الناسُ لا يَشْترونها ومَنْ يَشْتري ذا عِلَّةٍ بِصَحيحِ بل إنَّ فياضَ يدعو إلى إرسال قواتٍ عربية إلى قطاع غزة، مع أن القطاع آمنٌ مطمئن، وكان ينبغي له أن يدعو إلى فكِّ الحصار، وإعادة المرتبات إلى أصحابها، وعدَم ابتزاز الجماهير سياسياً، وأن تتوقف حكومته عن ممارساتها في الضفة الغربية الجريح.. وما يَحدث في الضفة ليس جوَّ حوارٍ، ولا مُناخ تفاهمات، التي يتحدثون عنها، ويَخدعون الناس بها، وأعجبُ من الرئيس أبي مازن، الذي يُشرِّق ويُغرِّب في بلاد الدنيا، ويجتمع مع الخصوم الأعداء، ومع فصائل فلسطينية أخرى، ولا يأتي إلى غزة، ليجتمع بالحركة الإسلامية، ورئيس وزراء الحكومة الشرعية الأستاذ إسماعيل هنية، بل الأعجب من ذلك أن يُصدر الرئيس أوامره إلى وفدٍ تابع له بعدَم الاجتماع مع الحركة الإسلامية.. قلت: إن التاريخ سيُسجِّل هذا عاراً على أصحابه، وذلةً على ذويه، ونسي أولئك أن لهم شرفاً إذا اجتمعوا مع الراكعين الساجدِين، الصابرين المحتسبين، الذين يُحسنون إدارة الأمور، وأبْدَعوا في مخاطبة الجماهير، بل إن الرئيس في زيارته الأخيرة إلى دمشق، أبى أن يجتمع بالأستاذ خالد مشعل، وهو يعلم ثِقل الحركة التي يُمثِّلها الأستاذ الفاضل.. ولْيَعلمْ كثيرون أنَّ الحملةَ الأمريكية الإسرائيلية ضد الحركة.. وضد أبناء الشعب الفلسطيني شهادةٌ للحركة تُسجَّل في صحائف أعمالها، وقبل ذلك تسجل عند مَن لا تخفى عليه خافية، فالحركة حركةُ مقاومة، وحركةُ بناء وتعمير، وحركة تغيير وإصلاح، وحركةٌ أدركتْ دورها وسرَّ وجودها.
12-إن المطلوب منكم يا أبناء الحركة الإسلامية، هو مزيدٌ من العطاء، ومزيدٌ من التضحية والبذل والفداء، ومزيد من الاحتمال، والصبر والاحتساب...إن المطلوب منكم أن تثقوا بحركتكم الرائدة، وسياستها الناجحة، وأن تدركوا أن قيادتكم واعية، وأنها تتخذ قراراتِها وفْق دراسةٍ واضحة، فلا تستمعوا إلى كثيرين من المُعوِّقين، وممن يسعون إلى إثارة بلبلةٍ في قضية ما، فإنَّ (على المَرء المسلم السَّمعَ والطاعة فيما أحبَّ أو كَرِه، ما لم يُؤمر بمعصية)، وربما غابت عنكم بعض الأشياء التي ستجلوها الأيام القادمة، وإذا ما أثار بعضُهم شبهةً ما، فارجعوا إلى علماء الحركة وفقهائها، فهم أكثر الناس وعياً، ويستطيعون دحْضَ كلّ شُبهةٍ.. (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)(النساء:83)، واعلموا أن نجاحكم يثير الحسد ضدكم، والحقد عليكم.. حيث يزعم أولئك أنكم تخلَّيتم عن كذا.. وتركتم كذا.. وهُم الذين تَركوا كلَّ شيء، وأصبح تفكيرُهم صبيانياً، وأهدافُهم طفولية، بل وصارتْ غاياتُهم بطونَهم وشهواتِهم..
لا تَحْفِلُــوا بالمُرْجِفـيــنَ، فإنَّ مَطْلبَهُـمْ حَقيـرُ
حُبُّ الظهُـورِ على ظُهـورِ الناسِ مَنشـأُهُ الغُـرُورُ
ما لمْ يكُــنْ فَضْـلٌ يَزيــنُكَ، فالظُّهُورُ هوَ الفُجورُ
سيــروا بعَيـنِ الله، أنْــتُمْ ذلكَ الأمــلُ الكبيـرُ
سيروا فقدْ صَفَتِ الصُّـدورُ؛ تَباركتْ تلك الصـدورُ
*****
سيــرُوا فُسُنَّتُكُـمْ لخَيـــرِ بِلادكـمْ خَيرُ السُّنَنْ
شــدّوا المــودَّةَ والتـآ لفَ والتفــاؤلَ في قَـرَنْ
لا خَـوْفَ إنْ قـامَ البِنـا ءُ على الفضيـلةِ وارْتَكَـنْ
*****
حيَّ الشبـابَ وقُـلْ سَـلا مـاً إنكُــمْ أمــلُ الغَـدِ
صَحَّـتْ عَزائمُكُــمْ على دَفْــعِ الأثيـمِ المُعتـدِيو
اللهُ مــدَّ لكُـــمْ يَـداً تَعْلُــو على أقـوَى يَـدِ
وَطنــي أزُفُّ لكَ الشبَـابَ كأنه الزهَــرُ النـدِي
لا بـدَّ مِــنْ ثَمَـر لَـهُ يَومـاً وإنْ لَــمْ يَعْـقِـدِ
*****
رَيْحانُـهُ العِلـمُ الصحيــحُ، ورُوحُهُ الخُلقُ الحَسَنْ
وَطَنـي، وإنَّ القلْـبَ يـا وطني بحُبِّــك مُرْتَهَـنْ
لا يَطمئِــنّ، فإنْ ظَفَـرْتَ بما يُريـدُ لكَ اطْمَـأنّ
(إبراهيم طوقان: عبد اللطيف شراره، ص70-72)
يا شباب الإسلام، ويا شباب الحركة الإسلامية، ويا نساءها وعناصرها، وكل مُحبيها.. (أنتم الأعْلَون اعتقاداً وتَصوراً للحياة.. وأنتم الأعْلَون ارتباطاً وصلة بالعليِّ الأعْلى.. وأنتم الأعلون منهجاً وهدفاً وغاية.. وأنتم الأعلون شعوراً وخُلقاً وسلوكاً.. وأنتم الأعلون قوةً ومكانة ونصرة.. فمعكم القوةُ الكبرى (وَاللَّهُ مَعَكُمْ)(محمد:35)، فلستم وحدكم.. إنكم في صحبة العليِّ الجبار، القادر القهار، وهو لكُم نصيرٌ حاضر معكم.. يدافع عنكم، فما يكون أعداؤكم هؤلاء.. والله معكم؟!)(في ظلال القرآن: الشهيد سيد قطب، 2/3302)حُبُّ الظهُـورِ على ظُهـورِ الناسِ مَنشـأُهُ الغُـرُورُ
ما لمْ يكُــنْ فَضْـلٌ يَزيــنُكَ، فالظُّهُورُ هوَ الفُجورُ
سيــروا بعَيـنِ الله، أنْــتُمْ ذلكَ الأمــلُ الكبيـرُ
سيروا فقدْ صَفَتِ الصُّـدورُ؛ تَباركتْ تلك الصـدورُ
*****
سيــرُوا فُسُنَّتُكُـمْ لخَيـــرِ بِلادكـمْ خَيرُ السُّنَنْ
شــدّوا المــودَّةَ والتـآ لفَ والتفــاؤلَ في قَـرَنْ
لا خَـوْفَ إنْ قـامَ البِنـا ءُ على الفضيـلةِ وارْتَكَـنْ
*****
حيَّ الشبـابَ وقُـلْ سَـلا مـاً إنكُــمْ أمــلُ الغَـدِ
صَحَّـتْ عَزائمُكُــمْ على دَفْــعِ الأثيـمِ المُعتـدِيو
اللهُ مــدَّ لكُـــمْ يَـداً تَعْلُــو على أقـوَى يَـدِ
وَطنــي أزُفُّ لكَ الشبَـابَ كأنه الزهَــرُ النـدِي
لا بـدَّ مِــنْ ثَمَـر لَـهُ يَومـاً وإنْ لَــمْ يَعْـقِـدِ
*****
رَيْحانُـهُ العِلـمُ الصحيــحُ، ورُوحُهُ الخُلقُ الحَسَنْ
وَطَنـي، وإنَّ القلْـبَ يـا وطني بحُبِّــك مُرْتَهَـنْ
لا يَطمئِــنّ، فإنْ ظَفَـرْتَ بما يُريـدُ لكَ اطْمَـأنّ
(إبراهيم طوقان: عبد اللطيف شراره، ص70-72)
نظِير خَليل اللوقة-إمَام مسجد بِلاَل بن رباح - رفح- تل السلطان– 6/رجب 1429 هـ- 9/7/2008م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق