أخبار المسجد
recent

بيان (204) حول حملة الأجهزة الأمنية العبّاسية على المؤسسات الخيرية..

بيان (204) حول حملة الأجهزة الأمنية العبّاسية على المؤسسات الخيرية.. 


الحمدُ لله ربِّ العالَمين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبد الله ورسوله.. أما بعد..
1- ما زالتْ حملةُ الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ضد الحركة الإسلامية وجمعياتها الخيرية ومؤسساتها العاملة مستمرةً حتى هذه الأيام، دون رادعٍ من قانون، أو وازعٍ من ضمير، أو خوفٍ من الله، أو خجلٍ من الناس، وإن دلَّ ذلك على شيء فإنما يدلُّ على حقدٍ دفين، على الحركة الإسلامية، بل على الإسلام ذاته، فقد علم القاصي والداني.. أن الحركةَ الإسلامية –بحُسن فهمها للإسلام وجمال صورتها وحُسن سيرتها، ونقاء سريرتها.. ولا نزكّي على الله أحداً-، تنطلق من الإسلام منهجاً وسلوكاً، وبذلاً وعطاءً، ومن هنا.. حسدها كثيرون، والحسدُ مرضٌ فتّاك، ربما منع أصحابَه الرؤيةَ والمشاهدة، وحال بينهم وبين الاستجابة والمتابعة، وأصبح أحدُهم عنيداً، لا يقتنع بدليل ولا يسلّم ببرهان، وأمثالُ هذه القلوب القاسية التي تأبى الاستجابةَ للحق -رغم قوّته- لا تذيبها إلا نارُ جهنم..
2- إن الحملةَ ضد المؤسسات الخيرية فاقتْ كلَّ تصوّر وتعدّتْ كلَّ حدود، وتجاهلتْ كلَّ خُلُقٍ طيب وخَصلةٍ حميدة، وأصبحتْ تلك الأجهزةُ أُلعوبةً بيد الاحتلال، بل ودميةً تحرّكها السياسةُ الدوليةُ التي لا تُعنى حقيقةً بالشعب الفلسطيني، وقضيته العادلة، بل.. تسعى سعياً حثيثاً إلى الفتكِ به، وضربِ مصالحه، والإيقاعِ بينه ليقتل بعضُه بعضاً، لتكون تلك الدماءُ عندئذٍ هديةً للخصوم والأعداء، ومن هنا.. أصبحت الأموال الأمريكية والأوروبية التي تتدفق على السلطة الفلسطينية رشوةً بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، حيث إنها ضد المصالح الوطنية العُليا للشعب الفلسطيني، وأصبح هدفُها دنيئاً خسيساً، بل وعطّلت طاقات الشعب الفلسطيني فعمتْه البطالةُ والإخفاق، فلم نرَ مشروعاً إنتاجياً منذ قدوم السلطة يمكن أن يجعلنا نستغني عنهم مع مرور الزمن.. إنما يجب أن نبقى أسرى المعونات الدولية، وهي في الحقيقة ابتزازاتٌ سياسية، حتى تتحقق أهدافُ شياطين الأرض، من إبعاد الإسلام عن معركة الثأر..
3- لم تستحِ تلك الأجهزةُ أن تستعديَ نساء الحركة الإسلامية وزوجات الشهداء، إلى مراكز التحقيق، ولا أدري.. ماذا يريدون من زوجة شهيد صبرت على استشهاد زوجها، وقد حفظتْ عِرضها وأحسنتْ تربيةَ أبنائها؟ وماذا تريدون من فتاةٍ تنتمي إلى الحركة الإسلامية.. وقورٍ في حجابها، جميلةٍ بأدبها وأخلاقها، تحفظ القرآنَ وتحفِّظه، تتعلمه وتعلّمه، وتعمل في دور الأيتام، ورياض الأطفال؟ يا هؤلاء.. أين دورُكم في مراقبة العملاء والجواسيس، ومصاصي الدماء، والمتاجرين بقضايا الأمة المصيرية؟ لقد تركتموهم رغبةً في عَرَضٍ من متاع الدنيا الزائلة؟ 
4- لم تكتفِ تلك الأجهزةُ التي تُسمّى (أمنية) ظلماً، وإلا.. فهي التي تفسد الأمن، والمناخَ السياسي، ومزّقتْ العلاقات بين الناس، والنسيجَ الاجتماعي، بين الشباب والعائلات، لم تكتفِ تلك الأجهزةُ بإغلاق المؤسسات وأخذِ محتوياتها حتى سرقتْ أموالاً تخص الأيتام والفقراء والمحتاجين، وأخذتْ تلك الأجهزةُ تتنافس فيما بينها على ذلك العمل المخزي، الذي يدلُّ على جهلٍ مطبق، غطّى العقولَ والقلوب، ومسح الوطنيةَ التي يتغنَّوْن بها، ومحا تاريخاً كانوا يعتزّون به بعد أن هَوَت الوطنيةُ إلى القاع، وما زالت تهوي إلى وادٍ سحيق، بعد أن أصبحت الوطنيةُ صورةً لا سيرة، وزيّاً وشكلاً، لا معنىً ومضموناً..
5- اعتقلتْ تلك الأجهزةُ بعضَ المسؤولين عن الجمعيات، وتمارس ضدهم ضغطاً شديداً حتى يتنازلوا عن مخصصات الأيتام، لصالح تلك الأجهزة.. وهذه سرقةٌ عجيبة، ونهبٌ غريب، يُسجَّل بكل عارٍ على أصحابه، الذين يَضعُفون أمام الدولار الأمريكي، وأمام ثقافة الضرار التي عشّشت في عقولهم، فلم يعودوا يبصرون، بعدما فقدوا البصيرة، وإن أبصروا بعيونهم.. فلا يبصرون الأمور إلا وقد اختلط فيها الحابلُ بالنابل(اختلط الحابل بالنابل: وهو مثل يُضرب في اختلاط الرأي)، وأصبحوا في ظلماتٍ بعضُها فوق بعض.. ومن أعجب ما قالته الأجهزةُ الأمنية لبعض المسؤولين عن الجمعيات الخيرية: إن تلك الأموال غنائمُ حرب..
قلتُ: أين هذه المعركة أيها الجاهل؟ لكن.. لا أدري ماذا تقول العمائمُ الكبرى في حكومة المقاطعة والفصائل الفلسطينية والشخصياتُ الاعتبارية فيما ترى وتشاهد من سرقةٍ منظمة، ونهبٍ يسير بخُطىً حثيثة، في الوقت ذاته.. يقود الشعبَ إلى الخطر إن لم ننتبه إليه..
6- أقول لهؤلاء المفتين الجدد، الذين خلتْ لهم الساحة، ويحاربون في غير ميدان، ويزعمون أن مالَ الجمعيات الخيرية حِلٌّ لهم ومُباح..
* لقد كان المشركون يجعلون أماناتِهم عند النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أنهم لم يكونوا يؤمنون به، فقد عرفوه من سلوكه، أنه الصادقُ الأمين، وذلك قبل دعوته ورسالته، وبقي المشركون يجعلون أماناتِهم عنده رغم الصراع بين الصفِّ الإسلامي والصف الجاهلي، فلما كانت الهجرةُ المباركة، بعد مرحلة ابتلاء شديدة للعُصبة المؤمنة، وبعد تشريد أصحابه من مكةَ البلدِ الحرام، لم ينسَ النبي -صلى الله عليه وسلم- أخلاقَه في خضمِّ هذا الصراع، فجعل علياً -رضي الله عنه- يتأخر في الهجرة قليلاً ليردّ أمانات المشركين إليهم.. في رسالةٍ واضحة أن القيادةَ الناجحةَ العاملة لا تتخلّى عن الأخلاق ولا عن العدالة والإنصاف، في أحلك الظروف، ولك أن تتصوّر ماذا تفعل الدولُ مع خصومها حال الصراع أو بعد الانتصار..
* في خضمِّ الصراع بين موسى –عليه السلام- الذي يمثّل المدرسةَ الإيمانية الإسلامية في ذاك الوقت، وفرعون الذي يمثل المدرسة الجاهليةَ المتعصبة، المتعطشة للدماء، المتكبرة في الأرض، في ذاك الزمان، حيث كان فرعون يسوم بني إسرائيل سوءَ العذاب، يذبِّح أبناءَهم ويستحيي نساءَهم ( وذلك لخدمة نساء الأقباط، ورغبةً منه في نشر الفاحشة والفساد، وذلك بقتل رجال بني إسرائيل) والشيءُ يُذكر بالشيء.. فإن فرعونَ -ككثيرٍ من طُغاة الأرض- كان غبياً يحكم، وجاهلاً يتحكّم، وطاغيةً يأمر وينهى، ووجد له أذناباً تسمع له وتطيع، تستجيب ولا تعترض، فأسرف في الذبح، فقد قيل له: بأن ولداً من بني إسرائيل سيولد يكون ذهابُ مُلكك على يديه، فماذا فعل فرعون؟ أظهر غباءً بلا حدود، فأخذ يقتل ويذبح، ولو حكّم عقلَه قليلاً.. ما فعل ذلك، لأن تلك المقالةَ التي أُخبر بها، إذا كانتْ صحيحة صادقة، فلن يجدي معها القتل، وإن كانت خاطئة كاذبة، فلمَ قتلُ الأبرياء..؟!
لقد استعارت نساءُ بني إسرائيل من نساء القبط في مصر أحمالاً من حُلّيِّهن وثيابهنّ، بحُجِّةِ التزيّنِ بها في يوم عيدٍ لنبي إسرائيل(أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير: الشيخ أبو بكر الجزائري، 3/370، دار السلام للطباعة والنشر، ط4، 1412هـ 1992م)، فلما انتهتْ جولات الحوار بين المدرستين، الإسلامية بقيادة موسى عليه السلام، والجاهلية بقيادة فرعون، وردّت المدرسةُ الأخيرة كلَّ دليلٍ واستكبروا عن كل آية، وقالوا كلمتهم التي تدل على تمكّن الكفر منهم، {وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ}الأعراف132 ونكثوا عهودَهم ونقضوا مواثيقَهم مع موسى -عليه السلام- عندما أرسل الله عليهم (الطوفان والجراد والضفادع والقمّل والدم) فكانت النتيجةُ {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ، وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ}الأعراف 136-137 والشيءُ الهام في هذه القضية الذي يتعلق بموضوعنا، هو أخذ الأموال بغير حق أن بني إسرائيل، عندما خرجوا مع موسى –عليه السلام- أخذوا معهم حُلّيَ نساء القبط، وهي التي صنع منها السامريُّ العجلَ الذهبي، الذي زعموه إلهاً، والشاهدُ أن ما أخذته نساءُ بني إسرائيل كان حراماًَ، وسُمّي في القرآن أوزاراً(أي أحمالاً من حُلي نساء الأقباط وثيابهن..)، قال تعالى: {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ، فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ، أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً}طه 87-89} فها أنتَ ترى .. أن مالَ القبط وحُلّيَّ نسائهم الذي أخذه بنو إسرائيل وهم خارجون مع موسى –عليه السلام- سُمّي أوزاراً (أي حراماً أخذُه وإن كان من فرعون، الذي قال كلمته الفاجرة: {.. أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}النازعات24
وكانت النتيجةُ أن أُحرق ذاك العجلُ الذهبي، ونُسف ذاك الإله المزعوم في اليم الذي ضلّل به السامريُّ بني إسرائيل، عندما ذهب موسى –عليه السلام- إلى ميقات ربه.. وكم من عُجولٍ ذهبية هي الآن على صورة أبنيةٍ فاخرة وسياراتٍ فارهة، وأرصدةٍ في البنوك، نُسفتْ بسبب الظلم، وما لم يُنسف منها ينتظر العقاب الرباني، فقد جعل كثيرٌ منهم تلك الأشياء آلهةً من دون الله، يعملون لأجلها ويتطاولون على الناس بسببها.
* فيا أيتها الأجهزةُ الأمنية، ويا حكومةَ المقاطعة: هذا مالُ فرعونَ عدوِّ الله، حرامٌ أخذُه وهو أمانة، والسرقةُ من الأعداء حرامٌ أيضاً، لأن السرقةَ تدل على دناءة النفس وموت القلوب، وما يؤخذ في الحرب يُسمّى غنيمة، وله طريقة في التوزيع معروفة، {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}الأنفال41
فكيف وأنتم تأخذون مالَ مسلمين، ومالَ فقراء وأيتام محرومين، ومالَ مؤسساتٍ خيرية شهد لها العدوّ قبل الصديق بالصدق والأمانة؟ وماذا سيكون قولكم لله -عز وجل- عندما يأتي أحدُهم إلى جمعيةٍ (في قميص قد أكل عليه الدهرُ وشرب، أطمارٌ لعبت بها أيدي البلى(أطمار: مفر طِمْر: الثوب الـخَـلَق. لسان العرب)، جُبّةٌ تقرأ(جُبّة: جمعها جِباب وهي الكساء الذي يُلبس).. إذا السماءُ انشقت..، سواء لابسُها والعُريان)(اكتب وتكلم بطلاقة: عماد الشافعي، ص106-107، المركز العربي الحديث للتوزيع) يطلب لقمةً تسدّ جوعَتَه فلا يُعطى، وثوباً يستر عورته فلا يجد، ومالاً يستعين به فلا يأخذ، لأن الأجهزةَ الأمنية أخذتْها بغير حق..
يا هؤلاء.. احذروا غضبَ الجبّار، واحذروا دمعةَ الحزين، وأنينَ المحرومين، وسهامَ السَّحر، التي تدعو عليكم ليل نهار.. 
(يا ربِّ إن الظلم عمَّ فلا تَذر)
Unknown

Unknown

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.